محمد المختار ولد أباه
250
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وتقليدا منا للمنهج الشنقيطي في النظم ، فقد اختصرت في نظم موجز مسائل الإنصاف ، مقتصرا على أقوال البصريين ، ومفهوم المخالفة يشير إلى رأي أهل الكوفة ، وأوردنا هذه النظم في خاتمة هذا الفصل . وليس كتاب الإنصاف هو وحده الذي يثير انتباه المهتم بتاريخ النحو ، بل إن آراءه في رصالة الإعراب في جدل الإغراب ، ورسالة لمع الأدلة من أحسن ما كتب في أصول النحو فكأنها تتويج لإشارات ابن السراج ، ومحولات الزجاجي ، ونظريات ابن جني ، فلقد استطاع ابن الأنباري أن يوحد بين منهجي الأصوليين والنحاة دون أن يلجأ إلى خلط مصطنع بين مضمونيهما . ب ) رسالة الإغراب : لقد اقتضت من ابن الأنباري جماعة من الأصحاب تلخيصا لكتاب الإنصاف فألفه ليكون أول ما صنف في هذه الصناعة في قوانين الجدل والآداب ، ووضعه على أربعة أصول « 1 » وهي السائل والمسؤول به ، والمسؤول منه ، والمسؤول عنه ، فوصف السائل بأنه المتعلم المستفهم عما يثبت فيه الاستبهام وقد قيل : ما ثبت فيه الاستبهام صح عنه الاستفهام ، فلا يصح السؤال عن البديهيات ، وأنشد في ذلك : وليس يصح في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل ثم ذكر أنه من آداب السائل أن لا يسأل إلا عما يلائم مذهبه ، فلا يسوغ مثلا للكوفي أن يسأل لم عمل الابتداء الرفع في المبتدأ دون غيره لأن الابتداء ليس عاملا في مذهبه . ثم انتقل إلى المسؤول به ، أي صيغة السؤال ، وتحدث عن أداواته الاسمية والحرفية ، وعن معانيها ومواضيع استعمالها . ثم تحدث عن ضرورة بيان معنى
--> ( 1 ) الإغراب ، ص 36 و 37 .